لا تصادروا الدين بالسياسة!*

 

السيد هاني فحص

 

في حديثنا عن العيش المشترك – لزومه وإمكانه – ليس المطلوب أن ندخل في مباراة، ليثبت كلٌّ منا – المسيحي والمسلم – أن دينه يتَّسع للآخر، لأن المساحة المشتركة بين الدينين (الكتابية) هي مساحة معرفية رحبة تسع أهلهما.

وتتركُ مساحة الاختلاف الضروري والطبيعي، مسيَّجةً بأنظمة القيم، مكاناً لتحقيق الذات على ما تقتضيه الخصوصيات التي يمكن أن تكون عامل جذب لا تجاذب؛ أي يمكن وعيها كضرورة تعدد بين أهل الأديان، وداخل الدين الواحد، وحتى المذهب الواحد، على أساس أن التعدد، تبعاً للاختلاف، قانون كوني وضرورة حضارية، لا تنقصه إلا الحرية ليحقق حضاريَّته. يعقِّب النص القرآني على اختلاف البشر فيقول: "... ولذلك خلقهم..." (هود 119). كما يمكن الخصوصيات أن تكون عامل تجاذب لا جذب؛ أي أنها قد تذهب في اتجاه الانفصال والتقابل الحاد والمتفجر عندما يستبد بها الجنوح إلى عدم الامتثال للعموميات الإيمانية أو الوطنية أو سنن الحياة؛ أي عندما تتسرب إلى هذه الخصوصيات مؤثراتٌ من خارج الدين، من السياسة تحديداً.

ولو كنا في صدد إثبات أو تظهير عنقود أو عناقيد القيم الجامعة لكان بإمكاننا أن نعود إلى هذا التراث العظيم المتراكم، سواء منه المشترك بين أهل الدينين، أو المسيحي الخالص أو الإسلامي الخالص – هذا إذا كان هناك خلوص، أي خلو مسيحي من الإسلام أو خلو إسلامي من المسيحية! ذلك أن هذا الخلوص يتنافى مع وحدة المصدر، كما يعني أن التوحيد الإبراهيمي لم يكن جامعاً. ونعود معاً إلى دعوى حصرية الخلاص بعدما حسمت وثيقة الفاتيكان الثاني الأمر بشأنها. وعليه لا يعود بإمكاني أن أقدم المسيحية كأحد شروطي أو محدِّداتي الإسلامية.

وإذا انتبهنا إلى أن العدل يشكل أهم مقتضيات ومتمِّمات التوحيد في عمارتنا العقدية الإسلامية فلا بدَّ أن ننتبه إلى أن المحبة هي قوام العدل؛ ولا بد أن ننتبه إلى أن المحبة، بما هي باعث على العدل، هي المفردة المتجوِّلة، العابرة للحدود، بين النصوص التأسيسية للمسيحية، والمقيمة في خطابها اليومي، في حين أن المسيح والإنجيل لا يتركان لأحد فرصة في تضييق معنى المحبة وجعلها مفهوماً منحصراً في المسيحي. إن الخلل في التعرُّف إلى الأمداء القصوى للعدل والمحبة هو الكامن الأبرز وراء الحروب الدينية والمذهبية في تاريخ الإسلام والمسيحية.

وإذا ما عدنا إلى النصوص الأصلية والفرعية في تاريخنا المعرفي الخاص والمشترك فإننا نقع على أحمال عظمى من النصوص والمسلكيات التي تسوِّغ لقاءنا وحوارنا، وترفع عيشنا المشترك، المتحقق منه والمنشود، إلى مستوى الواجب الديني: "إن الذين فرَّقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء" (الأنعام 159).

الخطاب القرآني للرسول (ص) وللمسلمين

يقول القرآن: "... أو يلبسكم شيعاً ويُذيق بعضكم بأس بعض..." (الأنعام 65). غير أنه في إمكان أي باحث مدخول الطوية أن يثبت فرضية مؤداها أن استقطاب الانفصال في تاريخنا يواري أو يغلب على استقطاب الاتصال؛ ولن يعدم دليلاً على مدعاه في الوقائع أو في النصوص التي أنتجناها في سياق تكوين معرفتنا البشرية بالحقيقة الدينية، ولن يعدم تأويلاً لنصٍّ تأسيسي من الكتاب أو السنة، أو الإنجيل أو أعمال الرسل، على قدر من الالتباس أو التشابه، ليؤشِّر لنا على صعوبة إثبات دعوانا بأن العيش المشترك أمر مفروض دينياً وحادث بشري متكرر في غير ظلِّ الحاكم المستبد والشمولي والناقض للدين دائماً.

وفي مستوى الوقائع الحادثة، يمكن أن نقع على كثير من شواهد الظلم المتبادل، الآتي من الجهل المتداول أو المعرفة المريضة بهاجس الإلغاء والنبذ والعنف، المعضود بوهم الامتلاك الحصري والكلِّي لكلِّ الحقائق، التاريخية والمقدسة. ورغم ذلك فإن بإمكان أي نبيه أو نبيل من الموحِّدين أن يناقش ويفنِّد ويحد من تأثير استحضار الجراح على وعينا وعيشنا المشترك.

أما على صعيد المشهد الراهن، المتكوِّن من معطيات ملموسة ومفتوحة الدلالة على احتمالات مستقبلية قاسية وموجعة، فإن النقاش، الهادئ أو المتوتر، ليس كافياً لتفادي المخاطر؛ ولا سبيل إلى النجاة من تداعيات الذاكرة المجرَّحة إلا بقطعها من دون عنف، لأن العنف يعيد تأسيسها وتأجيجها. وقد لا يكون بإمكان أحد أن يقطع أي ذاكرة من دون عنف. إذن فلا بدَّ من الشغل الدائب على تنقية ذاكرتنا أو ذاكراتنا...

وهنا يخطر لي السؤال عن الحادي عشر من أيلول الفارط ومانهاتن: أكان تأسيساً؟ أم كاشفاً لأساسات مموَّهة بالأحلام والأوهام والمجاملات؟ وإلا فمن أين أتت هذه السهولة إلى اللغة الفسطاطية في خطاب بن لادن؟! وإلى كلام وسلوك السياسيين الأمريكيين وعدد من توابعهم الأوروبيين، الذين لا يشكِّل الشأن الديني أكثر من لاحقة تبريرية لسلوكهم وسياستهم؟! في حين أنهم لم يجدوا صعوبة في إقامة الصراع السياسي على موجِبات دينية! من الذي هيأ لهم هذه الفرصة على مستوى الخطاب؟

كل الشهادات تقول بأن الحروب الصليبية ليست حاضرة في وعي الشعب الأمريكي وذاكرته؛ والذين استحضروها واشتغلوا على تعميمها على الرأي العام كمؤثِّر إنما هم مثقفون أو أكاديميون علمانيون، لا يدخل الدين مكوِّناً في رؤيتهم للعالم؛ ولكنهم في المفاصل (كما في لبنان زمن الحرب الذي اختلطت فيه المسيحية باليمين والإسلام باليسار، والآن في زمن السلم الموصول بالحرب)... في المفاصل يحتاجون إلى وقود للحرب ومبرِّر لدمارها العام، من دون أن تكون آثارها الكارثية مانعاً في إظهار الغبطة بالغلبة، أي غلبة المغلوب للمغلوب... من دون أن يكون بإمكان شيعي عاقل، مثلاً، أن يدَّعي أن المكاسب الشيعية التي تحقَّقت للشيعة فعلاً تنهض كتعويض منهجي مُجْزٍ عن الأعطاب التي أصابت بنيانهم الداخلي، ومن دون أن يكون الجزع المسيحي (الماروني خصوصاً) من تغييرات مسَّت حجمهم، من دون أن تمسَّ موقعهم ودورهم ومعناهم في لبنان ومعنى لبنان فيهم... يغطي الأعطاب المنهجية التي أصابت بنيانهم الداخلي، وما زالت تأكل من سلَّتهم ومعناهم الذي يتجاوز العدد والحصة في قرص الدولة!

نمو المسافة بين المذاهب

إن الشعور الديني الإلغائي، الذي يضيق عن الآخر وعليه، هو الأمثل وقوداً للحرب وديمومتها، والرضا المشبوه بويلاتها وبذاءاتها، التي تعود من حِراكها العشوائي بين أهل الأديان لتتحرك بعنف أشد داخل الدين الواحد. وهنا أجرؤ على القول بأن المسافة التي ضاعفتْها الحرب، طولاً وعرضاً وعمقاً، بين المسلمين والمسيحيين في لبنان يمكن الشغل عليها وإعادتها إلى حجمها الطبيعي. ولكن هناك صعوبة بالغة في الحد من النمو والتمدد الصاروخي السرعة للمسافة بين المذاهب وداخل كل مذهب... مما أعاد لنا الخوف من إعادة إنتاج سايكس–بيكو على خارطة الانقسام الإثني – والديني منه في الأساس. وبدل الدول الوطنية المعاقة والمعيقة تصبح لدينا دول دينية وعرقية ومذهبية إلخ تتكفل بجعل الحروب الدورية وظيفتنا الوحيدة! وحينئذٍ لا تعود دولة إسرائيل الكبرى بحاجة إلى الجغرافيا، لأنها متحققة في الاجتماع غير المجتمع وحلم هرتزل الذي قال: "كل شعب ينقسم شعبين يصبح في قبضتنا."

إن الثنائية الإسلامية–المسيحية في لبنان ليست مكمن الخطر دائماً، ويمكن أن تكون مكمن الخطر كما كانت، أكثر من مرة، المكمنَ الخلفي الداعم للمكامن الأصلية الآتية من اشتباك السياسي الداخلي بالخارج الذي هو أكثر من واحد... ومتناقض – وقد يتصالح في النهاية على حسابنا! ويمكن هذه الثنائية أن تكون مصدرَ حيوية ووعي وإيمان وحياة، باعتبار أن الحيوية تتراجع، والوعي يتواضع، والإيمان يتزعزع، إذا لم يدخل الآخرُ في تركيبه وحركته. ولا بدَّ من عرض إيمانك على الإيمان الآخر، وإيمان الآخر على إيمانك، لترى أين أنت من جدوى الكدح إلى الله لتلاقيه؟

لقد كانت الثنائية الإسلامية–المسيحية رافعة الاستقلال اللبناني، من دون أن يخلو الأمر من تعقيدات وتباينات. وبعد الاستقلال كانت فضاء للحوار والجدال والسِّجال غير المعطِّل، ونحو الأفضل أو الأكثر عدلاً أو الأقل جوراً، أي الأوسع شراكة، إلى أن انفجرت عام 1958 أو فجَّرت، وكذلك عام 1975، قطعاً للحوار ومنعاً للعيش المشترك من أن يرقى إلى مستوى الأمثولة التعددية، إقليمياً ودولياً، فيعطِّل، بشرط الحرية الذي يحقق ويتحقق من خلاله، إرادةَ الشر، ويُسقِط حجج المنهمكين بالتواطؤ على مجتمعات وأوطان صافية دينياً أو عرقياً أو إيديولوجياً، أي يابسة ومؤهَّلة أكثر للاحتراب الذي لا يقف، والانقسام الذي لا يلتئم، كما في الجزائر.

إن الثنائية الإسلامية–المسيحية في لبنان، كأحد مستويات التعدد، تكاد تكون خصيصة لبنانية ممتازة، يأتي امتيازُها من اجتماع الإسلام والمسيحية فيها على نصاب لبناني، غني بالأسرار ويمنحها نكهة خاصة، هي نكهة التركيب المزْجي combinaison الذي يُدخِل خصائصَ كلٍّ من الطرفين في ماهية الآخر الروحية والثقافية والعلائقية، ما يؤهِّلها لأن تقدَّم كأطروحة للآخرين... هذا ولا يدخل في وهمي أن احترابا إسلامياً–إسلامياً يمكن أن يفيد منه المسيحيون أو ينجوا من مساوئه؛ والاحتراب المسيحي–المسيحي يدفع ضرائبَه الجميع، أو دَفَعَ ضرائبَه الجميع، من دون مكابرة.

هل العالم داران؟

بعد الحادي عشر من أيلول هناك سؤال ملحٌّ: هل إن المسلمين المعاصرين ما زالوا مصرِّين على تقسيم العالم دارين، من دون الأخذ في الاعتبار عمق التأثير العلمي وتأثير ثورة الاتصالات في أنماط العلائق البشرية، وفي فتح الوعي البشري على ضرورة وإمكان تجاوز الأنماط الساكنة في الوعي المفارق بين الأقوام والأديان؟ أم إنه آن الأوان ليفكر المسلمون بتحويل منهجي فقهي مؤصَّل، أي غير بدْعي، في فكرة الجهاد؟ أي توجيهها إلى مداها الأبعد والأكبر في بناء الحياة والحرية، حتى فلسطين، على منظومة من الأفكار والقيم المشتركة والمصالح المشتركة. أي هل لدى المسلمين استعداد لتفادي استلحاقهم وارتهانهم في سياق العولمة المتعاظمة، من خلال تجديد شروط شراكتهم الفكرية والاجتماعية والتنموية في مشروع حضاري إنساني، يجدِّدون أصوله وفروعه في الإسلام والمسيحية، والحداثة أيضاً، مشفوعين في ذلك بالميل المتفاقم مسيحياً لإنهاء المطابقة بين الإيمان المسيحي وإغراءات التبشير؟

وإذا ما أردنا مدَّ طموحنا إلى مداه فإننا نرى أن الحلَّ، في الضفة الأخرى، هو تنصير الغرب، أي إعادته إلى المسيحية، من خلال قراءة مشرقية ملائمة ومتجددة للمسيحية، تُطلِق الشوق المسيحي إلى السموِّ وقبول الآخر. وحينئذٍ يمكننا أن ننتظر تصحيحاً مسيحياً للعقل اليهودي، من خلال قراءة مسيحية لليهودية، على موجب التوحيد المهجور من العقل اليهودي الراهن، مذكِّرين أن المسلمين والمسيحيين واليهود في الأندلس استطاعوا، تحت مظلة التوحيد الجامع، أن يحرروا مساحة واسعة للشراكة في كل شيء، وكل معنى ومنجز.

دور لبنان

هنا يصبح الكلام عن دور لبنان كلاماً منطقياً. ولكن هذا الدور مرصود بجملة من الأخطار؛ والرسالة لا بدَّ لها من مرسَلين يحوِّلون الأخطار، بعملهم المنظم الهادف والصابر، إلى إخطارات بالإنجازات المرتجاة... إن لبنان المميَّز متحقق كمادة أولية، أو كحيِّز أو فضاء حافل بالوعود؛ ولكن ذكريات الحرب مازالت تشكل وعيداً. كيف نقلب الوعيد إلى وعود، ونحول دون قلب الوعود إلى وعيد؟

هذه هي المسألة. أي كيف نجعل مستقبلنا أقلَّ إشكالية من حاضرنا وماضينا؟ من هنا العيش المشترك هو إعادة تأسيس في الاجتماع، للوطن والدولة، مع الاحتياط الشديد في منع كل من الاجتماع والدولة من أن يستقوي على الآخر، ليُسقِطه ويُسقِط معه كل رؤوسنا جميعاً، وعلى قلب الله وقلوب أدياننا، التي هي أشد إغراء باستيلاد الشرعية المزوَّرة للحروب البذيئة، أي تعطيل القيم والتعاليم الدينية بالدين!

بتركيز شديد: قد يتزعزع نظامُ الأفكار أو ينهار، فتبقى القيم هي ضمانة الترميم والنهوض. أما إذا انهار نظام القيم فلا سبيل إلى النهوض والحياة والعبادة والعمل. والقرآن يفرق بإلحاح بين الإسلام والإيمان؛ وهذا الإلحاح على التفريق مبثوث في الإنجيل.

وإذا ما كانت قيمُنا الدينية على درجة عالية من الإطلاق فإن فهمنا البشري لها ليس مطلقاً، خاصة إذا ما دخل المستجد المعرفي في فهمنا للنص ونسبيَّته التي تحييه ولا تلغيه. ومن هنا فإن العلماء، العلماء، هم المعنيون أولاً، لأنهم وضعوا أنفسهم في هذا الموقع التكليفي، الشريف لا التشريفي. فهل يستطيع علماء الدينين في لبنان أن يتجاوروا ويحوِّلوا الحوار إلى سلوك يومي ومؤسَّسة متحركة جامعة، مفتوحة للحياة وعلى الحياة، عامرة بالأحياء الذين استجابوا لله وللرسول عندما دعاهم إلى ما يحييهم، أي يحررهم، ودلَّهم المسيح على الحرية في معرفة الحق؟

والآخر حق، كل وجود حق... والوجودات متواطئة، أي متساوية في حقَّانيتها. وهذا هو المدلول الموضوعي للتوحيد. ولا يلغي حقُّ الوجود وكمال الوجود في الآخر إلا الباطل أو البطَّال الذي يبطُل إيمانُه، إذ يُبطِل إيمان الآخر... وإن لم ينهض علماء الدينين في لبنان بأعباء شرفهم في ذلك التكليف فسوف تبقى آثار الدم اللبناني عالقة بأطراف مسوحهم التي تلامس الأرض التي لا تشرب الدم... فضلاً عن أطراف أرواحهم التي لا سبيل إلى راحتها وريحانها، في الدنيا وفي الآخرة، إلا إذا مازجت الروحَ في الجسد الآخر.

ألا يسترعي انتباهَنا أن الطبقة السياسية في لبنان تستظل بظلِّنا لتسوِّغ ضلالها؟ ثم عندما تجمعها جامعة المصلحة المتنقلة من دون مقاييس أو معايير (الزبائنية) تنحي باللائمة علينا وتحمِّلنا مسؤولية الخراب والموت وتمزيق المصاحف والأناجيل وهدم دور العبادة؟!

إن نظام الدين، الفكري والقيمي، معياري؛ وبذلك يختلف عن السياسة الذرائعية، التي قد تحتكم إلى القيم وقد لا تحتكم. وهي الآن لا تحتكم. ولا أدري، على مدى عمري، متى احتكمت؟!

ومن دون دعوة إلى مصادرة السياسي بالديني، لا بدَّ من الدعوة إلى منع مصادرة الديني بالسياسي، والتوكيد على الفارق الأصيل بين الديني والسياسي، حفاظاً على الديني والسياسي، على الدين والمتديِّن، وعلى حضور الديَّان في الدين والمتديِّن، من أجل الدين والمتديِّن، أي الوطن والمواطن.

آخر المفارقات في لبنان متأتية من التباس السياسي بالديني، وهي أن أهل الحوار من الدينين يحققون مصداقية أعمق وأوسع لدى الطوائف الأخرى. هل هذا يأتي من تديُّن أم يأتي من حسابات سياسية مبتذلة؟**

في الختام... من أجل فلسطين والعرب والمسلمين والمسيحيين جميعاً، لا بدَّ أن يَسْلَم لبنان. ويسلم لبنان إذا سَلِمَ من رُعاته الروحيين أولاً – وهم الذين إذا أصابوا كانوا دواء، وإذا أخطأوا كانوا داء، كما في المأثور النبوي. وفي الإنجيل: "إذا فَسُدَ الملحُ فبماذا يُملَّح؟" وفي القرآن: "إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ" (فاطر 28).

هذا نصنا إذاً. وهو في مقام القيم واحدٌ لا يقبل القسمة، وهو مشاعٌ للباحثين عن عتق رقابهم من نار الآخرة في الدنيا. فلا تمنعنَّه عنهم، ولا تحبسنَّهم عنه أو فيه بدعوى حراسته أو حراستهم...

ونحن الذين نفرِّق. فعلينا أن نجتمع لنجمع... أو يجتمع الباحثون عن الاجتماع في فضاء آخر أكثر احتفاء بالحرية... وبعيداً عنا... ولا كارثة... لأن الإنسان معنيٌّ دائماً بالبحث عن شروطه... والآخر شرط الذات. ومن أراد أن يحقق ذاته فلا بدَّ أن يبحث عن الآخر في ذاته، وعن ذاته في الآخر، تعزيزاً للذات والآخر في الذات والآخر.

*** *** ***

عن النهار، الأحد 14 تموز 2002


* مساهمة في ندوة حول "العيش المشترك" في مؤسسة الشيخ رضا فرحات في برج حمود في 4 تموز 2002، بمشاركة الأب د. جورج مسوح.

** المقصود هم أصحاب القرار القانونيون (من دون مطابقة بين الشرعية والقانونية بالضرورة) في الطوائف، لا في صفوف المؤمنين والمثقفين وأهل الخير والصلاح والتمييز بين الغث والسمين... أليست هذه إحدى إشكاليات عبد الله العلايلي وموسى الصدر (من دون اغترار ببعض المظاهر)، وقبلهما محسن الأمين وجورج خضر ويواكيم مبارك وهيلاريون كبوجي وغريغوار حداد... امتداداً إلى جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده وكاميليو توريس والأب بيار، من دون أن ننسى الخميني قبل نجاح الثورة وقيام الدولة! حتى لا ننسى علياً بن أبي طالب!!! ومع ذلك فإن الحواريين هم في ثلة الرابحين إن صبروا... وإلا "فمن الرابح غداً والأكثر حسدا؟"

 

 الصفحة الأولى

Front Page

 افتتاحية

                              

منقولات روحيّة

Spiritual Traditions

 أسطورة

Mythology

 قيم خالدة

Perennial Ethics

 ٍإضاءات

Spotlights

 إبستمولوجيا

Epistemology

 طبابة بديلة

Alternative Medicine

 إيكولوجيا عميقة

Deep Ecology

علم نفس الأعماق

Depth Psychology

اللاعنف والمقاومة

Nonviolence & Resistance

 أدب

Literature

 كتب وقراءات

Books & Readings

 فنّ

Art

 مرصد

On the Lookout

The Sycamore Center

للاتصال بنا 

الهاتف: 3312257 - 11 - 963

العنوان: ص. ب.: 5866 - دمشق/ سورية

maaber@scs-net.org  :البريد الإلكتروني

  ساعد في التنضيد: لمى       الأخرس، لوسي خير بك، نبيل سلامة، هفال       يوسف وديمة عبّود