| |||||||||||||||||||
إبستمولوجيا
تأثرت الفلسفة الأفلاطونية المُحدَثة بعد القرن الرابع بمذهب الفيلسوف يمليخا الأفامي الذي أظهر من الاهتمام بالوثنية ما جعل الأفلاطونيون المُحدَثون بعده تقاةً لا يتعبدون للآلهة فلسفيًّا وحسب، بل وعلى غرار المتدينين الروحانيين، فاستعملوا الفلسفة لتأويل القَصص المأثور عن هوميروس والخبرات الروحية والرموز والشعائر السرَّانية لعلم الباطن. إن الغرض من هذا البحث هو تعليل انعطاف الأفلاطونية المُحدَثة المتأخرة نحو الدين بدوافع فلسفية. قبل الدخول في صلب المواضيع العقلية، لا مناص لي من التذكير بضرورة التزام حياة الفيلسوف وأخلاقياته وبأهمية الدين "الوثني" في حياة پروقلس ومذهبه الفلسفي. فلقد بين پيار هادو، في كتابه عن "الفلسفة القديمة"، أن تلك الفلسفة لم تكتفِ بمجرد الخطاب الفلسفي، بل أصرت كذلك على ضرورة انسجام سلوك الفيلسوف مع فكره، فوضع كل مذهب فلسفي قواعد في المناقب والسلوك؛ إذ لم يفصل الفلاسفة آنذاك بين النظر theoria والعمل praxis. من هنا كان پروقلس يؤالف في حياته بين النظر العقلي العميق وبين التعبد للآلهة.
إن الزمن، كما كتب جورج لويس بورج Jorge Luis Borges "هو الجوهر الذي جبلتُ منه، الزمن نهر يجرُّني، بل إنني أنا الزمن". إن حركاتنا وأعمالنا تمتد في الزمن، تمامًا كما هو الحال بالنسبة لإدراكاتنا وأفكارنا أو لمحتوى وعينا. نحن نحيا في الزمن، وننظم الزمن، وبالتالي نحن كائنات زمنية حتى أعماق كياننا. لكن هل الزمن الذي نحيا فيه أو الذي ينظِّم حياتنا مستمر كما هو نهر بورج؟ أم علينا بالأحرى أن نقارنه بمتتالية من اللحظات المنفصلة التي تتوالى أو تتسلسل مثل حبات السبحة؟
قبل أربعين سنة، وُلِد الفضاء الرقمي الافتراضي المشبع بالذكاء، بالتزامن مع خروج الذكاء الإنساني إلى الإنتشار كونيًا عبر خطوة صغيرة على القمر، محاكيًا ما فعله قبل ملايين السنين على الأرض، فكأنه وجد في الكون محلاً "شبيهًا". استطاع فريق علمي قاده ليونارد كلاينروك أن يربط بين كومبيوترين في جامعتين أميركيتين. أدى ذلك إلى ولادة عالم جديد، في أكثر من معنى. استعاد كلاينروك المناسبة أخيرًا بكلام محمَّل دلالات. قال: عند ولادة الفضاء الافتراضي، لم نقل "إنها خطوة كبيرة للإنسانية" كما فعل رائد الفضاء نيل ارمسترونغ حين خطا على القمر.
مستمرة... |
|
|
|