توطئة:
الإنسان كائن حي، ككل كائن حي آخر، يتكوَّن من مادة عضوية حية، تنطلق منها طاقة
نسيمها: النفس.
إن الحياة هي الهدف الأول لكل كائن حي، والحاجة الأساسية الأولى للإنسان ولكي
نفهم الإنسان يجب أن نتذكر أن له مقومات وخصائص للكائنات الحية الأخرى.
ولكن حياته الاجتماعية، تفرض عليه أمورًا تجسدت فيما نسميه الحضارة. وكل أسرار
الإنسان وحقائقه تكمن في عملية التكيف بين أصله البدائي ومتطلبات الحياة
الاجتماعية والحضارة التي بلغها، أي بين الطبيعة والمجتمع المتحضر. وعملية ضبط
وتنظيم تلبية حاجاته وتفريغها حسبما تتطلب حضارته تفسر نفسية الإنسان الحالي
بجوانبها السلبية والإيجابية، والمرَضية والسليمة.
نحن
نشبه صديقين يجلسان في الحديقة في يوم رائع ويتحدثان عن الحياة وعن مشكلاتهما،
ويتساءلان عن طبيعة الوجود، ويسألان نفسيهما بجدية عن سبب تحوُّل الحياة إلى
معضلة هائلة إلى هذا الحد. ولماذا، رغم أننا معقَّدو الذكاء، نعيش حياةً يومية
مسحوقة، بلا أي معنى، غير البقاء – الذي يبدو أيضًا أمرًا مشكوكًا فيه؟ لِمَ
تحوَّلَت الحياةُ، الحياة اليومية، إلى هكذا عذاب؟ قد نذهب إلى الكنائس ونتبع
أحدَ القادة الروحيين أو السياسيين، إلا أن الحياة اليومية تبقى دائمًا مضطربة،
فعلى الرغم من مرور بعض الفترات المفرحة والمرحة من وقت إلى آخر، إلا أن هناك
دومًا غمامة مظلمة تظلل حياتنا. وهذان الصديقان، مثلنا، أنت والمتحدث، يتحدثان
بودٍّ، وربما بعاطفة واهتمام، عما إذا كان من الممكن أن نعيش حياتنا اليومية من
دون أية مشكلة. ومع أننا متعلمين تعليمًا عاليًا وأصحاب مهن وتخصصات رفيعة، إلا
أننا لم نجد بعد حلولاً لصراعاتنا، للألم وللعذاب، رغم أننا نشعر أحيانًا ببعض
البهجة ونشعر أننا لسنا أنانيين بالكامل.