ثلاث قصائد

 

ميس قرفول

 

1

صارت تبدو أجمل لما علَّق عليها صورته
عادت لي السكينة
ما هي السكينة!
أن أرى صورته تسري على وجهها وأنسل من بين كفنهما كأني شقُّ الباب
أن أدفع بإصبع قدمي الصغرى الباب كي أرى
وجهي كالح تحت الغيمة
جسدي ثقيل تحت الضباب
قرطاي عناقيد من النار وثقب الباب صرير دموي يخيط لي أغنيتي
فأصبو بين ماء وغناء
وأكبر كأني فوج حنَّاء
أسائل الشخص القريب عن الأحوال كأننا دفتان أو عينان
يدفعني إلى الهشيم كأنني صدى ارتطام الحطام في عينيه
عيناه قاربان من حنطة تغرق في جوفي
اقترابه نار والسماء تزرقُّ خلفه كأنه حصان متروك وحده وما يقترب مني خيلٌ
خيوط وهمٍ
صدى انسلاخٍ
موجُ برزخ يتراءى لعيونٍ عسلية
عيوني
أم أنني أنا من يدفع عربة رجل النار بالمطر وعربة رجل السواقي بالأحبار
أشدُّهُ إلى مراعيَّ أنا الزهرة الميتة
آخر ما يظهر فيَّ فمي وأول ما يبدو لما يجنُّ الماء في صدر الربيع حنيني
وقطعة من ورق مهشَّم على جبيني
تشبه قارب العودة المقسم
موجة للعشق
موجة للغياب
موجة لأفول الصيادين وقفولهم نحو النوارس
وموجة تشد الواو من منديلها وتسد باب البيت
كي أختم بالشمع الأحمر والدم اللزج أقفالي
أصداف أصداف ورؤى من بحر
مرَّ كأنه رجل الربيع
مرَّ كأنه رجل الشتاء
رمى ثيابه الأرجوانية في عيوني
وتركني كالشلال
أفيض بين غيمة وواد
أخلع عني همَّ إحدى عشر دولة
أقواس ونشَّاب
سهم أصاب عيوني
بين النار والحنظل رفعت بلدًا رميت ذهب الحنطة
واتكأت على العجز كمن يشحذ سكينه بالدم المقدس كي يغيب بين رجل يدكُّ حديد الباب على رجل يغيب في الهم ويندثر
كأنه يومًا ما قام
أو كأن الباب مرآة ورد
وحشرجتي قلمٌ مصفَّى

*

2

قال لي
دعي عتبة التحرر تكون عالية
صعدت إلى أعلى الصوت
وناديت
هميت
قطفت عنقي من على رأسي وبكيت
نثرات من الضوء أضاءت نوري وعلقتُ مصباح الليل
عيوني تتفقد الأنس والجان في النفق
وشلال من الماء يصب على العنق كأنه طوق يمام
أغوار الأشجار تسلسلت عناقيدها وقبس من الليل المشبع بالسُّكْر تسلسل في جيدها
حتى انتحيت
ووقفت على الشباك أناجي القمر
عصائر المسك البعيدة تعصر البيت كأنها نحل
والبيت ينغلق وينفتح على الركب لا زهر ولا ياقوت
يدفعهم عتبةً إلى الموت وموجة
ويندس في البحر كبركة نامت
وتركت العتب يفتح باب
ويغلق باب
فوق صوت البحر.

*

3

أنظر إلى هذا الكون السادي الأسود
على وقع أطراف المخمل الأحمر المرمي على أطراف الهشاشة يبدو سطحًا أليفًا لكَ
وجهك يختلج كالقمر
يقبض على قلبي كأنه مسك فارٌّ بين العنبر والياقوت يتراءى لي ظلاً
أغلق عيوني كي تتوسع النجوم حول الماء
كأنني سطح مقعر يقترب من أطرافه كلما هما
ابتسامتكَ تنزل كالقطرات الرشيدة على سطحي
من أين ألمُّك
قطعوني لما بعَّدوني
داسوني بالرمل والمرمر
وصلوا بي أعلى القرى
أقيس الأحلام بارتخاء الرموش على ظل الشجرة
كأنني حبلى بطنها تكرَّز
كأنَّ فيئي مقصوف وفمك ظلٌّ عاصف يرتاح كل حين ويقلب وجهه كأن صدري رحابة الخريف
لكنني أضيع وأضيِّع
أضيع وأضيِّع
مثل الماء مشتقٌّ من وردة
لكنَّ لونه بنيٌّ
سماويٌّ
أو يشبه الكرز الفاتر
كأنَّ من يرحل إلى آخر المحافظ
ينفلت كالأرجوان ويشمُّ رائحته في دفتر البداية
حرفًا مسنونًا يقلِّم إبَره بالدم والخياطة
يحوك أريجه بنار العودة
لكن... يحنُّ لصوت الماء
صوت الذئب الوحيد في القاع
على ضفاف اليابسة
بعيدًا في القيعان المرمية على الجبال
والوحيدة.

*** *** ***

 

 

الصفحة الأولى
Front Page

 افتتاحية
Editorial

منقولات روحيّة
Spiritual Traditions

أسطورة
Mythology

قيم خالدة
Perennial Ethics

 إضاءات
Spotlights

 إبستمولوجيا
Epistemology

 طبابة بديلة
Alternative Medicine

 إيكولوجيا عميقة
Deep Ecology

علم نفس الأعماق
Depth Psychology

اللاعنف والمقاومة
Nonviolence & Resistance

 أدب
Literature

 كتب وقراءات
Books & Readings

 فنّ
Art

 مرصد
On the Lookout

The Sycamore Center

للاتصال بنا 

الهاتف: 3312257 - 11 - 963

العنوان: ص. ب.: 5866 - دمشق/ سورية

maaber@scs-net.org  :البريد الإلكتروني